أحمد بن علي القلقشندي
380
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وهذه نسخته فيما ذكر صاحب ( 1 ) العقد : هذا كتاب كتبه عبد اللَّه ( 2 ) بن هارون الرشيد ، أمير المؤمنين ، بيده ، لعليّ بن موسى بن جعفر وليّ عهده : أما بعد ، فإنّ اللَّه عزّ وجلّ اصطفى الإسلام دينا ، واصطفى له من عباده رسلا داليّن عليه ، وهادين إليه ، يبشّر أوّلهم بآخرهم ، ويصدّق تاليهم ماضيهم ، حتّى انتهت نبوّة اللَّه إلى محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على فترة من الرّسل ، ودروس من العلم ، وانقطاع من الوحي ، واقتراب من الساعة ، فختم اللَّه به النبيين وجعله شاهدا لهم ، ومهيمنا عليهم ، وأنزل عليه كتابه العزيز الذي * ( لا يَأْتِيه الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْه ولا مِنْ خَلْفِه تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ( 3 ) * ( ) * . فأحلّ وحرّم ، ووعد وأوعد ، وحذّر وأنذر ، وأمر به ( 4 ) ونهى عنه ( 5 ) ، لتكون له الحجة البالغة على خلقه ، و * ( لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ ، ويَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وإِنَّ الله لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ) * ( 6 ) . فبلَّغ عن اللَّه رسالته ، ودعا إلى سبيله بما أمره به من الحكمة والموعظة الحسنة ، والمجادلة بالتي هي أحسن ، ثم بالجهاد والغلظة حتّى قبضه
--> ( 1 ) قال ابن عبد ربه في كتابه العقد الفريد ج 5 ص 101 - 102 : كتب المأمون إلى عبد الجبار بن سعد المساحقيّ عامله على المدينة : أن أخطب وادعهم إلى بيعة الرضى علي بن موسى ، فقام خطيبا فقال : يا أيها الناس ، هذا الأمر الذي كنتم فيه ترغبون ، والعدل الذي كنتم تنتظرون ، والخير الذي كنتم ترجون الخ » . ( 2 ) هو نفسه المأمون العباسي السابق الذكر . ( 3 ) سورة السجدة أو فصّلت 41 ، الآية 42 . ( 4 ) لعل الجار والمجرور في المحلَّين زائد من قلم الناسخ . حاشية الطبعة الأميرية . ( 5 ) لعل الجار والمجرور في المحلَّين زائد من قلم الناسخ . حاشية الطبعة الأميرية . ( 6 ) سورة الأنفال 8 ، الآية 42 .